أحمد مصطفى المراغي

36

تفسير المراغي

ومسكين غير معذور في تقصيره ، وهو من عدم المال بإسرافه وتبذيره ، ومثل هذا يبذل له النصح ويدل على طرق الكسب ، فإن اتعظ وقبل النصح فبها ، وإلا ترك أمره إلى أولي الأمر فهم أولى بتقويم معوجّه ، وإصلاح ما فسد من أخلاقه . ( وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ ) الجوار ضرب من ضروب القرابة فهو قرب بالمكان والسكن ، وقد يأنس الإنسان بجاره القريب أكثر مما يأنس بالنسيب ، فيحسن أن يتعاون الجاران ، ويكون بينهما الرحمة والإحسان ، فإذا لم يحسن أحدهما إلى الآخر فلا خير فيهما لسائر الناس ، وقد حث الدين على الإحسان في معاملة الجار ولو غير مسلم فقد عاد النبي صلى اللّه عليه وسلم ابن جاره اليهودي ، وذبح ابن عمر شاة فجعل يقول لغلامه : أهديت لجارنا اليهودي ، أهديت لجارنا اليهودي ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه » وروى الشيخان أنه صلى اللّه عليه وسلم قال « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليحسن إلى جاره » . وحدد الحسن البصري الجوار بأربعين جارا من كل جانب من الجوانب الأربعة ، والأولى عدم التحديد بالدور وجعل الجار من تجاوره ويتراءى وجهك ووجهه في غدوك أو رواحك إلى دارك . وإكرام الجار من شيم العرب قبل الإسلام وزاده الإسلام توكيدا بما جاء في الكتاب والسنة ، ومن إكرامه إرسال الهدايا إليه ، ودعوته إلى الطعام ، وتعاهده بالزيارة والعيادة إلى نحو ذلك . ( وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ) روى عن ابن عباس أنه الرفيق في السفر والمنقطع إليك يرجو نفعك ورفدك ، وقيل من صاحبته وعرفته ولو وقتا قصيرا ، فيشمل صاحب الحاجة الذي يمشى بجانبك ، يستشيرك أو يستعين بك . ( وَابْنِ السَّبِيلِ ) هو السائح الرّحالة في غرض صحيح غير محرم ، والأمر بالإحسان إليه يتضمن الترغيب في السياحة والإعانة عليها ، ويشمل اللقيط أيضا وهو أجدر بالعناية من